الشيخ محمد اليعقوبي
289
نحن والغرب
الفردية ، والفرد مسؤول عن التكليفين معاً ، ولكنه في أحدهما مسؤول عنه شخصياً بغض النظر عن قيام غيره به وعدمه كالصلاة والصوم ، أما الآخر - أعني تكليف الأمة - فهو مسؤول عنهبما هو جزءٌ من هذا الكل المركب الذي سميناه الأمة أو المجتمع . التكاليف الاجتماعية : هي تلك التكاليف المتوجهة إلى المجتمع كمركب مترابط الأجزاء . والتكاليف الاجتماعية كثيرة في المجتمع وفي أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) سواء على المستوى الشرعي أو الأخلاقي ، لكنها مشتتة ومتفرقة ومبثوثة في أبواب متعددة وتحت عناوين التكاليف الفردية ، وهذا ناشئ من النظرة الفردية التي حكمت أذهان الفقهاء ، وأعني بالنظرة الفردية أن الفقيه حينما يفكر ويستنبط فإنه يتصور أمامه فرداً مسلماً يُريد أن يبرئ ذمته أمام الله تعالى ويُنجي نفسه من عقوبته ، ولا يتصور أمامه مجتمعاً مسلماً يريد أن يجسّد الشريعة الإلهية في حياته . ولا شك أن تحديد الهدف وتصوره سواء كان فرداً أو مجتمعاً هو الذي يرسم منهج العمل والسلوك ويحدد معالم التفكير . . فأنت كطالب بالحوزة الشريفة قد يكون هدفك الاجتهاد أو خدمة المنبر أو تأليف الكتب أو أن تصبح مفكراً أو وكيلًا للمرجعية في جهة ما ، فإن اختلاف الأهداف يؤدي إلى اختلاف المنهج الدراسي الذي ترسمه لحياتك ، فمنهجك الدراسي وأنت تستهدف الاجتهاد غيره وأنت تريد أن تصبح خطيباً منبرياً في مدينة ما . ومن هنا كان لغياب الهدف الاجتماعي عن أذهان الفقهاء بغض النظر عن أسبابه ومبرراته الأثر الكبير في تباطؤ بل تجميد الفقه الاجتماعي الذي هو ليس غريباً ولا مبايناً للفقه الفردي الموجود ، بل إنه يولد في أحضانه ، بل نستطيع أن نقول : أنّهما يشتركان في أكثر المسائل سوى تصنيفها وترتيبها ، فيستنبط الفقيه